الزركشي

19

البرهان

قلت : إن قلنا : العبرة بعموم اللفظ ، فكل واحد أريد به غير ما أريد بالآخر . وقد تكلف لتوجيه العدة التي جاءت عليها هذه الآية مكررة ، قال الكرماني : جاءت آية واحدة في هذه السورة كررت نيفا وثلاثين مرة ، لأن ست عشرة راجعة إلى الجنان ، لأن لها ثمانية أبواب ، وأربعة عشر منها راجعة إلى النعم والنقم ، فأعظم النقم جهنم ، ولها سبعة أبواب . وجاءت سبعة في مقابلة تلك الأبواب ، وسبعة عقب كل نعمة ذكرها للثقلين . وقال غيره : نبه في سبع منها على ما خلقه الله للعباد من نعم الدنيا المختلفة على عدة أمهات النعم ، وأفرد سبعا منها للتخويف ، وإنذارا على عدة أبواب المخوف منه ، وفصل بين الأول والسبع الثواني بواحدة سوى فيها بين الخلق كلهم فيما كتبه عليهم من الفناء ، حيث اتصلت بقوله : ( كل من عليها فان ) ، فكانت خمس عشرة ، أتبعت بثمانية في وصف الجنان وأهلها على عدة أبوابها ، ثم بثمانية أخر في وصف الجنتين اللتين من دون الأولتين لذلك أيضا فاستكملت إحدى وثلاثين . ومن هذا النوع قوله تعالى : ( ويل يومئذ للمكذبين ) ، في سورة المرسلات عشر مرات ، لأنه سبحانه ذكر قصصا مختلفة ، وأتبع كل قصة بهذا القول ، فصار كأنه قال عقب كل قصة : ويل للمكذب بهذه القصة ! وكل قصة مخالفة لصاحبتها ، فأثبت الويل لمن كذب بها . ويحتمل أنه لما كان جزاء الحسنة بعشر أمثالها ، جعل للكفار في مقابلة كل مثل من الثواب ويل . ومنها في سورة الشعراء قوله تعالى : ( إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين .