الزركشي

20

البرهان

وإن ربك لهو العزيز الرحيم ) في ثمانية مواضع ، لأجل الوعظ ، فإنه قد يتأثر بالتكرار من لا يتأثر بالمرة الواحدة . وأما قوله : ( إن في ذلك لآية ) فذلك لظهور آيات الأنبياء عليهم السلام ، والعجب من تخلف من لا يتأملها مع ظهورها . وأما مناسبة قوله : ( العزيز الرحيم ) فإنه تعالى نفى الإيمان عن الأكثر ، فدل بالمفهوم على إيمان الأقل ، فكانت العزة على من لم يؤمن ، والرحمة لمن آمن ، وهما مرتبتان كترتيب الفريقين . ويحتمل أن يكون من هذا النوع قوله تعالى : ( كلا سوف تعلمون . ثم كلا سوف تعلمون . . . ) الآية ، لأن علمهم يقع أولا وثانيا على نوعين مختلفين بحسب المقام ، وهذا أقرب للحقيقة الوضعية وحال المعبر عنه ، فإن المعاملات الإلهية للطائع والعاصي متغيرة الأنواع الدنيوية ، ثم البرزخية ، ثم الحشرية ، كما أن أحوال الاستقرار بعد الجميع في الغاية ، بل كل مقام من هذه أنواع مختلفة ، وفي " ثم " دلالة على الترقي ؟ إن لم يجعل الزمان مرتبا في الإنذار على التكرار ، وفي المنذر به على التنويع . ومنه تكرار : ( فذوقوا عذابي ونذر ) ، قال الزمخشري : كرر ليجدوا عند سماع كل نبأ منها اتعاظا وتنبيها ، وأن كلا من تلك الأنباء مستحق باعتبار يختص به ، وأن يتنبهوا كيلا يغلبهم السرور والغفلة . ومنه قوله تعالى : ( قل يا أيها الكافرون . لا أعبد ما تعبدون . . . ) إلى آخرها