الزركشي
78
البرهان
النوع السابع والثلاثون في حكم الآيات المتشابهات الواردة في الصفات وقد اختلف الناس في الوارد منها في الآيات والأحاديث على ثلاث فرق : أحدها : أنه لا مدخل للتأويل فيها ، بل تجري على ظاهرها ، ولا تؤول شيئا " منها ، وهم المشبهة . والثاني : أن لها تأويلا ، ولكنا نمسك عنه ، مع تنزيه اعتقادنا عن الشبه والتعطيل ، ونقول : لا يعلمه إلا الله ، وهو قول السلف . والثالث : أنها مؤولة ، وأولوها على ما يليق به . والأول باطل ، والأخيران منقولان عن الصحابة ، فنقل الإمساك عن أم سلمة أنها سئلت عن الاستواء فقالت : الاستواء معلوم ، والكيف مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة . وكذلك سئل عنه مالك فأجاب بما قالته أم سلمة ، إلا أنه زاد فيها أن من عاد إلى هذا السؤال عنه أضرب عنقه . وكذلك سئل سفيان الثوري فقال : أفهم من قوله : ( الرحمن على العرش استوى ) ( 1 ) ما أفهم من قوله : ( ثم استوى إلى السماء ) ( 2 ) . وسئل الأوزاعي عن تفسير هذه الآية فقال : ( الرحمن على العرش استوى ) ( 1 ) كما قال : وإني لأراك ضالا . وسئل ابن راهويه عن الاستواء : أقائم هو أم قاعد ؟ فقال : لا يمل القيام حتى يقعد ، ولا يمل القعود حتى يقوم ، وأنت إلى غير هذا السؤال أحوج . قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح : وعلى هذه الطريقة مضى صدر الأمة وسادتها ،