الزركشي

67

البرهان

ومنه قوله تعالى : ( ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ) ( 1 ) مع قوله صلى الله عليه وسلم : ( لن يدخل أحدكم الجنة بعمله ) . وأجيب بوجهين : أحدهما - ونقل عن سفيان وغيره - كانوا يقولون : النجاة من النار بعفو الله ، ودخول الجنة برحمته ( 2 ) ، وانقسام المنازل والدرجات بالأعمال ، ويدل له حديث أبي هريرة : ( إن أهل الجنة إذا دخلوها نزلوا فيها بفضل أعمالهم ) . رواه الترمذي . والثاني : أن الباء في الموضعين مدلولها مختلف ، ففي الآية باء المقابلة ، وهي الداخلة على الأعراض ، وفي الحديث للسببية ، لأن المعطي بعوض قد يعطي مجانا ، وأما المسبب فلا يوجد بدون السبب . ومنهم من عكس هذا الجواب وقال : الباء في الآية للسببية ، وفي الحديث للعوض ، وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ( سددوا وقاربوا واعلموا أن أحدا " منكم لن ينجو بعمله ) ، قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : ( ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته ) . ومنه قوله تعالى مخبرا عن خلق السماوات والأرض وما بينهما : ( في ستة أيام ) ( 3 ) فإنه يقتضي أن يكون يوما من أيام الجمعة بقي لم يخلق فيه شئ . والظاهر من الأحاديث الصحاح أن الخلق ابتدأ يوم الأحد وخلق آدم يوم الجمعة آخر الأشياء ، فهذا يستقيم مع الآية الشريفة ، ووقع في صحيح مسلم أن الخلق ابتدأ يوم السبت ، فهذا بخلاف الآية ، اللهم إلا أن يكون أراد في الآية الشريفة جميع الأشياء غير آدم ، ثم يكون يوم الجمعة هو الذي لم يخلق فيه شئ مما بين السماء والأرض ، لأن آدم حينئذ لم يكن فيما بينهما .