الزركشي
68
البرهان
النوع السادس والثلاثون معرفة المحكم من المتشابه قال الله تعالى : ( منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات ) ( 1 ) ، قيل : ولا يدل على الحصر في هذين الشيئين ، فإنه ليس فيه شئ من الطرق الدالة عليه ، وقد قال : ( لتبين للناس ما نزل إليهم ) ( 2 ) والمتشابه لا يرجى بيانه ، والمحكم لا توقف معرفته على البيان . وقد حكى الحسين بن محمد بن حبيب النيسابوري في هذه المسألة ثلاثة أقوال : أحدها : أن القرآن كله محكم ، لقوله تعالى : ( كتاب أحكمت آياته ) ( 3 ) . والثاني : كله متشابه لقوله تعالى : ( الله نزل أحسن الحديث كتابا " متشابها " ) ( 4 ) . والثالث - وهو الصحيح - أن منه محكما " ومنه متشابها ، لقوله تعالى : ( منه آيات محكمات هن أم الكتاب ) ( 5 ) . فأما المحكم فأصله لغة المنع ، تقول : أحكمت بمعنى رددت . ومنعت ، والحاكم لمنعه الظالم من الظلم ، وحكمة اللجام هي التي تمنع الفرس من الاضطراب . وأما في الاصطلاح فهو ما أحكمته بالأمر والنهي وبيان الحلال والحرام .