الزركشي
66
البرهان
الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ) إلا استغراب بعثه بشرا رسولا ، لأن قولهم ليس مانعا من الإيمان ، لأنه يصلح لذلك ، وهو يدل على الاستغراب بالالتزام ، وهو المناسب للمانعية ، واستغرابهم وفي ليس مانعا حقيقيا بل عاديا ، لجواز خلو الإيمان معه ، بخلاف إرادة الله تعالى ، فهذا حصر في المانع العادي ، والأولى حصر في المانع الحقيقي ، فلا تنافي . انتهى . وقوله : ( ليس مانعا من الإيمان ) فيه نظر ، لأن إنكارهم بعثه بشرا رسولا كفر مانع من الإيمان ، وفيه تعظيم لأمر النبي صلى الله عليه وسلم وإن إنكارهم بعثته مانع من الإيمان . فصل [ في وقوع التعارض بين الآية والحديث ] وقد يقع التعارض بين الآية والحديث ، ولا بأس يذكر شئ للتنبيه لأمثاله ، فمنه قوله تعالى : ( والله يعصمك من الناس ) ( 1 ) وقد صح أنه شج يوم أحد . وأجيب بوجهين : أحدهما : أن هذا كان قبل نزول هذه الآية ، لأن غزوة أحد كانت سنة ثلاث من الهجرة ، وسورة المائدة من أواخر ما نزل بالمدينة . والثاني : بتقدير تسليم الأخير ، فالمراد العصمة من القتل . وفيه تنبيه على أنه يجب عليه أن يحتمل كل ما دون النفس من أنواع البلاء فما أشد تكليف الأنبياء !