الزركشي

62

البرهان

الطمأنينة ، وجوابه أن الطمأنينة إنما تكون بانشراح الصدر بمعرفة التوحيد ، والوجل يكون عند خوف الزيغ والذهاب عن الهدى فتوجل مع القلوب لذلك . وقد جمع بينهما في قوله : ( تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ) ( 1 ) ، فإن هؤلاء قد سكنت نفوسهم إلى معتقدهم ووثقوا به ، فانتفى عنهم الشك . وكقوله : ( خمسين ألف سنة ) ( 2 ) وفي موضع ( ألف سنة ) ( 2 ) ، وأجيب بأنه باعتبار حال المؤمن والكافر ، بدليل : ( وكان يوما " على الكافرين عسيرا " ) ( 3 ) . وكقوله : ( بألف من الملائكة مردفين ) ( 4 ) وفي آية أخرى : ( بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين ) ( 5 ) ، قيل إن الألف أردفهم بثلاثة آلاف ، وكان الأكثر مددا للأقل ، وكان ( الألف مردفين ) بفتحها . وكقوله تعالى : ( خلق لكم ما في الأرض جميعا " ثم استوى إلى السماء ) ( 6 ) . وفي آية أخرى : ( والأرض بعد ذلك دحاها ) ( 7 ) ، ولا تنافي بينهما ، فالأول ( 8 ) دال على أن الأرض وما فيها خلقت ( 9 ) قبل السماء ، وذلك صحيح ، ثم دحيت الأرض بعد خلق السماء ، وبذلك تتفق معاني الآيات في سورة القمر والمؤمن والنازعات .