الزركشي

63

البرهان

وكقوله تعالى : ( ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ) ( 1 ) ، وقوله : ( قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا " ذلك رب العالمين . وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء " للسائلين ) إلى قوله : ( فقضاهن سبع سماوات في يومين ) ( 2 ) وذلك يبلغ ثمانية أيام . والجواب أن المراد بقوله : ( قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين ) إلى قوله : ( وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام ) مع اليومين المتقدمين ، ولم يرد بذكر ( الأربعة ) غير ما تقدم ذكره ، وهذا كما يقول الفصيح : ( سرت من البصرة إلى بغداد في عشرة أيام ) ، ( وسرت إلى الكوفة في ثلاثة عشر يوما ) ولا يريد سوى العشرة ، بل يريد مع العشرة ثلاثة ، ثم قال تعالى : ( فقضاهن سبع سماوات في يومين ) ( 3 ) ، وأراد سوى الأربعة ، وذلك لا مخالفة فيه ، لأن المجموع يكون ستة . ومنه قوله تعالى في السجدة : ( عذاب النار الذي كنتم به تكذبون ) ( 4 ) ، بلفظ ( الذي ) على وصف العذاب ، وفي سبأ ( عذاب النار التي ) ( 5 ) بلفظ ( التي ) على وصف النار ، وفيه أربعة أوجه : أحدها أنه وصف العذاب في السجدة لوقع ( النار ) موقع الضمير الذي لا يوصف ، وإنما وقعت موقع الضمير لتقدم إضمارها ، مع قوله : ( وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها ) ( 4 ) ، فحق الكلام : ( وقيل لهم ذوقوا عذابها ) ، فلما وضعها موضع المضمر الذي لا يقبل الوصف