الزركشي

61

البرهان

( وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون ) ( 1 ) ، فإنه لا يلزم من نفي النظر نفي الإبصار لجواز قولهم : ( نظرت إليه فلم أبصره ) . الخامس : بوجهين واعتبارين ، وهو الجامع للمفترقات ، كقوله : ( فبصرك اليوم حديد ) ( 2 ) ، وقال : ( خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي ) ( 3 ) ، قال قطرب : ( فبصرك ) ( 2 ) ، أي علمك ومعرفتك بها قوية ، من قولهم : ( بصر بكذا وكذا ) أي علم ، وليس المراد رؤية العين ، قال الفارسي : ويدل على ذلك قوله : ( فكشفنا عنك غطاءك ) ( 2 ) ، وصف البصر بالحدة . وكقوله تعالى : ( وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك ) ( 4 ) ، مع قوله : ( أنا ربكم الأعلى ) ( 5 ) ، فقيل : يجوز أن يكون معناه : ويذرك وآلهتك ، إن ساغ لهم ، ويكون إضافة الآلهة إليه ملكا كان يعبد في دين قومه ، ثم يدعوهم إلى أن يكون هو الأعلى ، كما تقول العرب : موالي من فوق وموالي من أسفل ، فيكون اعتقادهم في الآلهة مع فرعون أنها مملوكة له ، فيحسن قولهم : ( وآلهتك ) . وقوله تعالى : ( الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ) ( 6 ) ، مع قوله : ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ) ( 7 ) فقد يظن أن الوجل خلاف