الزركشي
60
البرهان
وكذا قوله : ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) ( 1 ) ، أي ما رميت خلقا إذ رميت كسبا . وقيل : إن الرمي يشتمل على القبض والإرسال ، وهما بكسب الرامي ، وعلى التبليغ والإصابة ، وهما بفعل الله عز وجل . قال ابن جرير الطبري : ( 2 ) وهي الدليل على أن الله خالق لأفعال العباد ، فإن الله تعالى أضافه إلى نبيه ثم نفاه عنه ، وذلك فعل واحد لأنه من الله تعالى التوصيل إليهم ، ومن نبيه بالحذف والإرسال ، وإذا ثبت هذا لزم مثله في سائر أفعال العباد المكتسبة ، فمن الله تعالى الانشاء والإيجاد ، ومن الخلق الاكتساب بالقوى . ومثله قوله تعالى : ( الرجال قوامون على النساء ) ( 3 ) ، وقال تعالى : ( وقوموا لله قانتين ) ( 4 ) ، فقيام الانتصاب لا ينافي القيام بالأمر ، لاختلاف جهتي الفعل . الرابع : لاختلافهما في الحقيقة والمجاز ، كقوله : ( وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ) ( 5 ) ، ( ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ) ( 6 ) ، وهو يرجع لقول المناطقة : الاختلاف بالإضافة ، أي وترى الناس سكارى بالإضافة إلى أهوال القيامة مجازا ، وما هم بسكارى بالإضافة إلى الخمر حقيقة . ومثله في الاعتبارين قوله تعالى : ( آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين ) ( 7 ) وقوله : ( ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون ) ( 8 ) ، وقوله تعالى :