الزركشي
59
البرهان
القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة " وكلا " وعد الله الحسنى ) ( 1 ) ثم قال سبحانه : ( وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا " عظيما " ( 1 ) ، والأصل في الأولى : وفضل الله المجاهدين على القاعدين من أولى الضرر درجة . والأصل في الثانية : وفضل الله المجاهدين على القاعدين من الأصحاء درجات . وممن ذكر أن المحذوف كذلك الإمام بدر الدين بن مالك ( 2 ) في شرح : " الخلاصة " في الكلام على حذف النعت . وللزمخشري فيه كلام آخر ( 3 ) . وكقوله تعالى : ( إن الله لا يأمر بالفحشاء ) ( 4 ) مع قوله : ( أمرنا مترفيها ففسقوا فيها ) ( 5 ) ، والمعنى : أمرناهم وملكناهم وأردنا منهم الصلاح فأفسدوا . والمراد بالأمر في الأولى أنه لا يأمر به شرعا " ولكن قضاء ، لاستحالة أن يجري في ملكه مالا يريد ، وفرق بين الأمر الكوني والديني . الثالث : لاختلافهما في جهتي الفعل ، كقوله تعالى : ( فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم ) ( 6 ) أضيف القتل إليهم على جهة الكسب والمباشرة ، ونفاه عنهم باعتبار التأثير ، ولهذا قال الجمهور : إن الأفعال مخلوقة لله تعالى مكتسبة للآدميين ، فنفي الفعل بإحدى الجهتين لا يعارضه إثباته بالجهة الأخرى .