الزركشي

58

البرهان

وقال الشيخ كمال الدين الزملكاني ( 1 ) : وفي كون ذلك منسوخا نظر ، وقوله : ( ما استطعتم ) هو ( حق تقاته ) إذ به أمر ، فإن ( حق تقاته ) الوقوف على أمره ودينه . وقد قال بذلك كثير من العلماء . انتهى . والحديث الذي ذكره ابن المنير في تفسيره : ( حق تقاته ) ( 2 ) لم يثبت مرفوعا ، بل هو من كلام ابن مسعود ، رواه النسائي وليس فيه قول الصحابة : ( أينا يطيق ذلك ) ونزول قوله تعالى : ( فاتقوا الله ما استطعتم ) . ومنه قوله تعالى : ( فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة " ) ( 3 ) ، مع قوله في أواخر السورة : ( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ) ( 4 ) ، فالأولى تفهم إمكان العدل ، والثانية تنفيه . والجواب أن المراد بالعدل في الأولى العدل بين الأزواج في توفية حقوقهن ، وهذا ممكن الوقوع وعدمه ، والمراد به في الثانية الميل القلبي ، فالإنسان لا يملك ميل قلبه إلى بعض زوجاته دون بعض ، وقد كان صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه ثم يقول : ( اللهم هذا قسمي في ما أملك فلا تؤاخذني بما لا أملك ) - يعني ميل القلب . وكان عمر يقول : ( الله قلبي فلا أملكه ، وأما ما سوى ذلك فأرجو أن أعدل ) . ويمكن أن يكون المراد بالعدل في الثانية العدل التام ، أشار إليه ابن عطية . وقد يحتاج الاختلاف إلى تقدير فيرتفع به الإشكال ، كقوله تعالى : ( لا يستوي