الزركشي
41
البرهان
قال ابن العربي ( 1 ) : ومن أغرب آية في النسخ قوله تعالى : ( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ) ( 2 ) ، أولها وآخرها منسوخان ، ووسطها محكم . وقسمه الواحدي أيضا " إلى نسخ ما ليس بثابت التلاوة كعشر رضعات ، وإلى نسخ ما هو ثابت التلاوة بما ليس بثابت التلاوة كنسخ الجلد في حق المحصنين بالرجم ، والرجم غير متلو الآن ، وأنه كان يتلى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فالحكم ثبت والقراءة لا تثبت ، كما يجوز أن تثبت التلاوة في بعض ولا يثبت الحكم . وإذا جاز أن يكون قرآن ولا يعمل به جاز أن يكون قرآن يعمل به ولا يتلى ، وذلك أن الله عز وجل أعلم بمصالحنا ، وقد يجوز أن يعلم من مصلحتنا تعلق العمل بهذا الوجه . التنبيه الثالث [ في تقسيم القرآن على ضروب من وجه آخر ] قسم بعضهم النسخ من وجه آخر إلى ثلاثة أضرب : الأول : نسخ المأمور به قبل امتثاله ، وهذا الضرب هو النسخ على الحقيقة ، كأمر الخليل بذبح ولده ، وكقوله تعالى : ( إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة " ) ( 3 ) ثم نسخه سبحانه بقوله : ( أأشفقتم . . . ) ( 3 ) الآية . الثاني : ويسمى نسخا تجوزا ، وهو ما أوجبه الله على من قبلنا كحتم هذه القصاص ، ( 4 )