الزركشي

36

البرهان

يسرق البيضة فتقطع يده ) ( 1 ) وقد علم أنه لا تقطع في البيضة ، وتأويل من أوله ببيضة الحرب تأباه الفصاحة . الثاني : أن ظاهر قوله : ( لولا أن يقول الناس . . . ) الخ أن كتابتها جائزة ، وإنما منعه قول الناس ، والجائز في نفسه قد يقوم من خارج ما يمنعه ، وإذا كانت جائزة لزم أن تكون ثابتة ، لأن هذا شأن المكتوب . وقد يقال : لو كانت التلاوة باقية لبادر عمر رضي الله عنه ولم يعرج على مقال الناس ، لأن مقال الناس لا يصلح مانعا . وبالجملة فهذه الملازمة مشكلة ، ولعله كان يعتقد أنه خبر واحد ، والقرآن لا يثبت به ، وإن ثبت الحكم ، ومن هنا أنكر ابن ظفر في " الينبوع " ( 2 ) عد هذا مما نسخ تلاوته ، قال : لأن خبر الواحد لا يثبت القرآن . قال : وإنما هذا من المنسأ لا النسخ ، وهما مما يلتبسان ( 3 ) ، والفرق بينهما أن المنسأ لفظه قد يعلم حكمه ويثبت أيضا ، وكذا قاله غيره القراءات الشاذة ، كإيجاب التتابع في صوم كفارة اليمين ونحوه أنها كانت قرآنا فنسخت تلاوتها ، لكن في العمل بها الخلاف المشهور في القراءة الشاذة ( 4 ) . ومنهم من أجاب عن ذلك بأن هذا كان مستفيضا " عندهم وأنه كان متلوا من القرآن فأثبتنا الحكم بالاستفاضة ، وتلاوته غير ثابتة بالاستفاضة . ومن هذا الضرب ما رواه مسلم في صحيحه ( 5 ) عن أبي موسى الأشعري إنا كنا نقرأ سورة كنا نشبهها في الطول والشدة ببراءة فأنسيتها ، غير أنى أحفظ منها : ( لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديا