الزركشي
37
البرهان
ثالثا ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب . وكنا نقرأ سورة نشبهها بإحدى المسبحات ( 1 ) فأنسيتها ، غير أنى حفظت منها : يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون . فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة ) . وذكر الإمام المحدث أبو الحسين أحمد بن جعفر ( 2 ) المنادى في كتابه " الناسخ والمنسوخ " : مما رفع رسمه من القرآن ولم يرفع من القلوب حفظه سورتا القنوت في الوتر ، قال : ولا خلاف بين الماضين والغابرين أنهما مكتوبتان في المصاحف المنسوبة إلى أبي بن كعب ، وأنه ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أقرأه إياهما ، وتسمى سورتا الخلع والحفد . وهنا سؤال ، وهو أن يقال : ما الحكمة في رفع التلاوة مع بقاء الحكم ؟ وهلا أبقيت التلاوة ليجتمع العمل بحكمها وثواب تلاوتها ؟ وأجاب صاحب " الفنون " ( 3 ) فقال : إنما كان كذلك ليظهر به مقدار طاعة هذه الأمة في المسارعة إلى بذل النفوس بطريق الظن من غير استفصال لطلب طريق مقطوع به ، فيسرعون بأيسر شئ ، كما سارع الخليل إلى ذبح ولده بمنام ، والمنام أدنى طرق الوحي . الضرب الثاني : ما نسخ حكمه وبقي تلاوته ، وهو في ثلاث وستين سورة ، كقوله تعالى : ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا . . . ) ( 4 ) الآية ، فكانت المرأة إذا مات زوجها لزمت التربص بعد انقضاء العدة حولا كاملا ، ونفقتها في مال الزوج ، ولا ميراث لها ، وهذا معنى قوله : ( متاعا " إلى الحول غير اخراج . . . ) ( 5 ) الآية ، فنسخ الله