الزركشي
35
البرهان
اهتديتم ) ( 1 ) ، يعني الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فهذا ناسخ لقوله : ( عليكم أنفسكم ) ذكره ابن العربي في أحكامه ( 2 ) . التنبيه الثاني ( 3 ) [ في ضروب النسخ في القرآن ] النسخ في القرآن على ثلاثة أضرب : الأول : ما نسخ في تلاوته وبقي حكمه فيعمل به إذا تلقته الأمة بالقبول ، كما روى أنه كان يقال في سورة النور : ( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله ) ، ولهذا قال عمر : لولا أن يقول الناس : زاد عمر في كتاب الله ، لكتبتها بيدي . رواه البخاري في صحيحه معلقا ( 4 ) . وأخرج ابن حبان في صحيحه عن أبي بن كعب قال : كانت سورة الأحزاب توازي سورة النور ، فكان فيها : ( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ) . وفي هذا سؤالان : الأول : ما الفائدة في ذكر الشيخ والشيخة ؟ وهلا قال : المحصن والمحصنة ؟ وأجاب ابن الحاجب في أماليه عن هذا بأنه من البديع في المبالغة ، وهو أن يعبر عن الجنس في باب الذم بالأنقص فالأنقص في ، وفي باب المدح بالأكثر والأعلى ، فيقال : لعن الله السارق يسرق ربع دينار فتقطع يده ، والمراد : يسرق ربع دينار فصاعدا إلى أعلى ما يسرق . وقد يبالغ فيذكر مالا تقطع به ، كما جاء في الحديث : ( لعن الله السارق