الزركشي

65

البرهان

قال : وإنما ثناهما لأجل الفاصلة ; رعاية للتي قبلها والتي بعدها على هذا الوزن . والقوافي تحتمل في الزيادة والنقصان مالا يحتمله سائر الكلام . وأنكر ذلك ابن قتيبة عليه وأغلظ وقال : إنما يجوز في رؤوس الآي زيادة هاء السكت أو الألف ، أو حذف همزة أو حرف . فأما أن يكون الله وعد جنتين فنجعلهما ولا جنة واحدة من أجل رؤوس الآي فمعاذ الله . وكيف هذا وهو يصفها بصفات الاثنين ، قال : * ( ذواتا أفنان ) * ، ثم قال فيها : * ( فيهما ) * . ولو أن قائلا قال في خزنة النار : إنهم عشرون ، وإنما جعلهم الله تسعة عشر لرأس الآية ، ما كان هذا القول إلا كقول الفراء . قلت : وكأن الملجئ للفراء إلى ذلك قوله تعالى : * ( وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى . فإن الجنة هي المأوى ) * ، وعكس ذلك قوله تعالى : * ( فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى ) * ; على أن هذا قابل للتأويل ; فإن الألف واللام للعموم ، خصوصا أنه يرد على الفراء قوله : * ( ذواتا أفنان ) * . الثامن : تأنيث ما أصله أن يذكر ، كقوله تعالى : * ( كلا إنه تذكرة ) * ; وإنما عدل إليها للفاصلة . التاسع كقوله : * ( سبح اسم ربك الأعلى ) * ، وقال في العلق : * ( اقرأ باسم