الزركشي

66

البرهان

ربك الذي خلق ) * ، فزاد في الأولى * ( الأعلى ) * ، وزاد في الثانية : * ( خلق ) * ، مراعاة للفواصل في السورتين ، وهي في " سبح " * ( الذي خلق فسوى ) * وفى " العلق " * ( خلق الانسان من علق ) * . العاشر : صرف ما أصله ألا ينصرف ; كقوله تعالى : * ( قواريرا . قواريرا ) * صرف الأول لأنه آخر الآية ، وآخر الثاني بالألف ، فحسن جعله منونا ليقلب تنوينه ألفا ، فيتناسب مع بقية الآي ، كقوله تعالى : * ( سلاسلا وأغلالا ) * فإن * ( سلاسلا ) * لما نظم إلى * ( أغلالا وسعيرا ) * صرف ونون للتناسب ، وبقي " قوارير ) * الثاني ; فإنه وإن لم يكن آخر الآية جاز صرفه ، لأنه لما نون " قواريرا " الأول ناسب ، أن ينون " قواريرا " الثاني ليتناسبا ، ولأجل هذا لم ينون " قواريرا " الثاني إلا من ينون " قواريرا " الأول . وزعم إمام الحرمين في " البرهان " أن من ذلك صرف ما كان جمعا في القرآن ليناسب رؤوس الآي ; كقوله تعالى : * ( سلاسلا وأغلالا ) * . وهذا مردود ، لأن * ( سلاسلا ) * ليس رأس آية ، ولا " قواريرا " الثاني ، وإنما صرف للتناسب ، واجتماعه مع غيره من المنصرفات ، فيرد إلى الأصل ليتناسب معها . ونظيره في مراعاة المناسبة أن الأفصح أن يقال : " بدأ " ; ثلاثي قال الله تعالى : * ( كما بدأكم تعودون ) * . وقال تعالى : * ( كيف بدأ الخلق ) * ثم قال : * ( أولم يروا كيف أبو يبدئ الله الخلق ثم يعيده ) * ، فجاء به رباعيا فصيحا لما حسنه من التناسب بغيره وهو قوله : * ( يعيده ) * .