الزركشي
62
البرهان
وقوله تعالى : * ( وطور سينين ) * وهو طور سيناء ; لقوله : * ( وشجرة تخرج من طور سيناء ) * . وقوله تعالى : * ( لعلى أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون ) * كرر " لعل " مراعاة لفواصل الآي ، إذ لو جاء على الأصل لقال : لعلى أرجع إلى الناس فيعلموا ; بحذف النون على الجواب . الثاني حذف همزة أو حرف اطرادا ; كقوله تعالى : * ( والليل إذا يسر ) * . الثالث الجمع بين المجرورات ; وبذلك يجاب عن سؤال في قوله تعالى : * ( لا تجدوا لكم علينا به تبيعا ) * فإنه قد توالت المجرورات بالأحرف الثلاثة ، وهي اللام في * ( لكم ) * والباء في * ( به ) * و * ( على ) * في * ( علينا ) * وكان الأحسن الفصل . وجوابه أن تأخر * ( تبيعا ) * وترك الفصل أرجح من أن يفصل به بين بعض الروابط ، وكذلك الآيات التي تتصل بقوله : * ( ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا ) * ، فإن فواصلها كلها منصوبة منونة ، فلم يكن بد من تأخير قوله : * ( تبيعا ) * لتكون نهاية هذه الآية مناسبة لنهايات ثنا ما قبلها حتى تتناسق على صورة واحدة . الرابع تأخير ما أصله أن يقدم ، كقوله تعالى : * ( فأوجس في نفسه خيفة موسى ) * ، لأن أصل الكلام أن يتصل الفعل بفاعله ويؤخر المفعول ، لكن أخر الفاعل ، وهو " موسى " لأجل رعاية الفاصلة . قلت : للتأخير حكمة أخرى ، وهي أن النفس تتشوق لفاعل * ( أوجس ) * ، فإذا جاء بعد أن أخر وقع بموقع .