الزركشي

61

البرهان

أحدها زيادة حرف لأجلها ، ولهذا ألحقت الألف ب‍ " الظنون " في قوله تعالى " * ( وتظنون بالله الظنونا ) * ، لأن مقاطع فواصل هذه السورة ألفات منقلبة عن تنوين في الوقف ، فزيد على النون ألف لتساوى المقاطع ، وتناسب نهايات الفواصل ، ومثله : * ( فأضلونا السبيلا ) * ، * ( وأطعنا الرسولا ) * . وأنكر بعض المغاربة ذلك وقال : لم تزد الألف لتناسب رؤوس الآي كما قال قوم ، لأن في سورة الأحزاب : * ( والله يقول الحق وهو يهدى السبيل ) * وفيها : * ( فأضلونا السبيلا ) * ، وكل واحد منها رأس آية ، وثبتت الألف بالنسبة إلى حالة أخرى غير تلك في الثاني دون الأول ، فلو كان لتناسب رؤوس الآي لثبت من الجميع . قال : وإنما زيدت الألف في مثل ذلك لبيان القسمين ، واستواء الظاهر والباطن بالنسبة إلى حالة أخرى غير تلك . وكذلك لحاق هاء السكت في قوله : * ( ماهية ) * في سورة القارعة ، هذه الهاء عدلت مقاطع الفواصل في هذه السورة ، وكان للحاقها أي في هذا الموضع تأثير عظيم في الفصاحة . وعلى هذا - والله أعلم - ينبغي أن يحمل لحاق النون في المواضع التي قد تكلم في لحاق النون إياها ، نحو قوله تعالى : * ( وكل في فلك يسبحون ) * ، وقوله تعالى : * ( كونوا قردة خاسئين ) * فإن من مآخذ الفصاحة ومذاهبها أن يكون ورود هذه النون في مقاطع هذه الأنحاء للآي راجح الأصالة في الفصاحة ، لتكون فواصل السور الوارد فيها ذلك قد استوثق فيما قبل حروفها المتطرفة ، وقوع حرفي المد واللين .