الزركشي
60
البرهان
ضرب منها أو يزيد على الازدواج ، ومن جهة ما يكون غير مقطع ، إلى مقادير بقصد تناسب أطرافها ، وتقارب ما بينها في كمية الألفاظ والحروف ثلاثة مذاهب : منهم من يكره تقطيع الكلام إلى مقادير متناسبة الأطراف ، غير متقاربة في الطول والقصر لما فيه من التكلف ، إلا ما يقع به الإلمام في النادر من الكلام . والثاني أن التناسب الواقع بإفراغ الكلام في قوالب التقفية وتحليتها بمناسبات المقاطع أكيد جدا . والثالث - وهو الوسط - أن السجع لما كان زينة للكلام ، فقد يدعو إلى التكلف ، فرئي ألا يستعمل في الكلام ، وأن لا يخلى الكلام بالجملة منه أيضا ، ولكن يقبل من الخاطر فيه ما اجتلبه عفوا ، بخلاف التكلف ، وهذا رأى أبى الفرج قدامة . قال حازم : وكيف يعاب السجع على الإطلاق ! وإنما نزل القرآن على أساليب الفصيح من كلام العرب ، فوردت الفواصل فيه بإزاء ورود الأسجاع في كلام العرب ، وإنما لم يجئ على أسلوب واحد ، لأنه لا يحسن في الكلام جميعا أن يكون مستمرا على نمط واحد ، لما فيه من التكلف ، ولما في الطبع من الملل عليه . ولأن الافتنان في ضروب الفصاحة أعلى من الاستمرار على ضرب واحد ، فلهذا وردت بعض آي القرآن متماثلة المقاطع ، وبعضها غير متماثل . [ إيقاع المناسبة في مقاطع الفواصل ] واعلم أن إيقاع المناسبة في مقاطع الفواصل حيث تطرد متأكد جدا ، ومؤثر في اعتدال نسق الكلام وحسن موقعه من النفس تأثيرا عظيما ، ولذلك خرج عن نظم الكلام لأجلها في مواضع :