الزركشي

57

البرهان

ولو أمكنهم المعارضة لقصدوا تلك القصة وعبروا عنها بألفاظ لهم تؤدى إلى تلك المعاني ونحوها [ وجعلوها بإزاء ما جاء به ، وتوصلوا بذلك إلى تكذيبه وإلى مساواته فيما حكى وجاء به . وكيف وقد قال لهم : * ( فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين ) * ] فعلى هذا هذا يكون المقصد - بتقديم بعض الكلمات على بعض وتأخيرها - إظهار الإعجاز [ على الطريقين جميعا ] دون السجع [ الذي توهموه ] . إلى أن قال : " فبان [ بما قلنا ] أن الحروف الواقعة في الفواصل مناسبة موقع النظائر التي تقع في الأسجاع ، لا يخرجها عن حدها ، ولا يدخلها في باب السجع . وقد بينا أنهم يذمون كل سجع خرج عن اعتدال الأجزاء ; فكان بعض مصاريعه كلمتين ، وبعضها يبلغ كلمات ، ولا يرون ذلك فصاحة ، بل يرونه عجزا ، فلو فهموا اشتمال القرآن على السجع لقالوا : نحن نعارضه بسجع معتدل ، فنزيد في الفصاحة على طريق القرآن ، [ ونتجاوز حده في البراعة والحسن ] . انتهى ما ذكره القاضي والرماني . رد عليهما الخفاجي " في كتاب سر الفصاحة " فقال : " وأما قول الرماني إن السجع عيب ، والفواصل [ على الإطلاق ] بلاغة فغلط ، فإنه إن أراد بالسجع ما يتبع المعنى ، وكأنه غير مقصود فذلك بلاغة ، والفواصل مثله . وإن أراد به ما تقع المعاني تابعة له ، وهو مقصود متكلف ، فذلك عيب ، والفواصل مثله " .