الزركشي
58
البرهان
قال : " وأظن أن الذي دعاهم إلى تسمية كل ما في القرآن فواصل ، ولم يسموا ما تماثلت حروفه سجعا رغبتهم في تنزيه القرآن عن الوصف اللاحق بغيره من الكلام المروى عن الكهنة وغيرهم ، وهذا غرض في التسمية قريب ، والحقيقة ما قلناه " . ثم قال : " والتحرير أن الأسجاع حروف متماثلة في مقاطع الفواصل . فإن قيل : إذا كان عندكم أن السجع محمود فهلا ورد القرآن كله مسجوعا ! وما الوجه في ورود بعضه مسجوعا وبعضه غير مسجوع ؟ قلنا : إن القرآن نزل بلغة العرب وعلى عرفهم وعادتهم ، وكان الفصيح منهم لا يكون كلامه كله مسجوعا لما فيه من أمارات التكلف والاستكراه والتصنع ، لا سيما فيما يطول من الكلام ، فلم يرد كله مسجوعا جريا منه على عرفهم في اللطيفة العالية من كلامهم ، ولم يخل من السجع ; لأنه يحسن في بعض الكلام على الصفة السابقة ، [ وعليها ورد في فصيح كلامهم ، فلم يجز أن يكون عاليا في الفصاحة وقد أدخل فيه بشرط من شروطها ] . فهذا هو السبب في ورود بعضه كذلك وبعضه بخلافه " . وخصت فواصل الشعر باسم القوافي لأن الشاعر يقفوها أي يتبعها في شعره ، لا يخرج عنها ، وهي في الحقيقة فاصلة ، لأنها تفصل آخر الكلام ، فالقافية أخص في الاصطلاح ، إذ كل قافية فاصلة ، ولا عكس . ويمتنع استعمال القافية في كلام الله تعالى ، لأن الشرع لما سلب عنه اسم الشعر وجب