الزركشي
56
البرهان
كهان العرب تألفه ; ونفيه من القرآن أجدر بأن يكون حجة من نفى الشعر ; لأن الكهانة تخالف النبوات ; بخلاف الشعر . وما توهموا أنه سجع باطل ; لأن مجيئه على صورته لا يقتضى كونه هو ; لأن السجع [ من الكلام ] يتبع المعنى فيه اللفظ الذي يؤدى السجع ; وليس كذلك ما أتفق مما هو في معنى السجع من القرآن ; لأن اللفظ وقع فيه تابعا للمعنى . وفرق بين أن ينتظم الكلام في نفسه بألفاظه التي تؤدى المعنى المقصود فيه ، وبين أن يكون المعنى منتظما دون اللفظ ; ومتى ارتبط المعنى بالسجع كان إفادة السجع كإفادة غيره . ومتى انتظم المعنى بنفسه دون السجع كان مستجلبا لتحسين الكلام دون تصحيح المعنى . قال : و [ أما ] ما ذكروه في تقديم موسى على هارون في موضع وتأخيره عنه في موضع لأجل السجع ، ولتساوى مقاطع الكلام فمردود ، بل الفائدة فيه إعادة القصة الواحدة بألفاظ مختلفة تؤدى معنى واحدا ، وذلك من الأمر الصعب الذي تظهر فيه الفصاحة ، وتقوى البلاغة ، ولهذا أعيدت كثير من القصص [ في مواضع كثيرة مختلفة ] على ترتيبات متفاوتة ; تنبيها بذلك على عجزهم عن الإتيان بمثله ، مبتدأ به ومكررا .