الزركشي
55
البرهان
قال : " وذهب كثير من مخالفيهم إلى إثبات السجع في القرآن ، وزعموا أن ذلك مما تبين فيه فضل الكلام ، وأنه من الأجناس التي يقع بها التفاضل في البيان والفصاحة ، كالتجنيس ، والالتفاف ونحوها " . قال : " وأقوى ما استدلوا به الاتفاق على أن موسى أفضل من هارون عليهما السلام ، ولما كان السجع قيل في موضع : * ( هارون وموسى ولما كانت الفواصل في موضع آخر بالواو والنون قيل : * ( موسى وهارون ) * . قالوا : وهذا يفارق أمر الشعر لأنه لا يجوز أن يقع في الخطاب إلا مقصودا إليه ، وإذا وقع غير مقصود إليه كان دون القدر الذي نسميه شعرا ، وذلك القدر يتفق وجوده من المفحم كما يتفق وجوده في الشعر . وأما ما جاء في القرآن من السجع فهو كثير لا يصح أن يتفق كله غير مقصود إليه " . قال : " وبنوا الأمر في ذلك على تحديد معنى السجع ; قال أهل اللغة : هو موالاة الكلام على وزن واحد . قال : ابن دريد : " سجعت الحمامة : رددت صوتها " . قال القاضي : وهذا [ الذي يزعمونه ] غير صحيح ; ولو كان القرآن سجعا لكان غير خارج عن أساليب كلامهم ; ولو كان داخلا فيها لم يقع بذلك إعجاز ، ولو جاز أن يقال : هو سجع معجز ، لجاز لهم أن يقولوا : شعر معجز . وكيف ! والسجع مما كانت