الزركشي

36

البرهان

وفائدته جعل أجزاء الكلام بعضها آخذا بأعناق بعض ، فيقوى بذلك الارتباط ، ويصير التأليف حاله حال البناء المحكم ، المتلائم الأجزاء . وقد قل اعتناء المفسرين بهذا النوع لدقته ; وممن أكثر منه الإمام فخر الدين الرازي وقال في تفسيره : أكثر لطائف القرآن مودعة في الترتيبات والروابط . وقال بعض الأئمة : من محاسن الكلام أن يرتبط بعضه ببعض ، لئلا يكون منقطعا . وهذا النوع يهمله بعض المفسرين ، أو كثير منهم ، وفوائده غزيرة . قال القاضي أبو بكر بن العربي في : " سراج المريدين " : ارتباط آي القرآن بعضها ببعض حتى تكون كالكلمة الواحدة ، متسقة المعاني ، منتظمة المباني علم ، عظيم ، لم يتعرض له إلا عالم واحد عمل فيه سورة البقرة ، ثم فتح الله عز وجل لنا فيه ; فلما لم نجد له حملة ، ورأينا الخلق بأوصاف البطلة ختمنا عليه ، وجعلناه بيننا وبين الله ، ورددناه إليه . وقال الشيخ أبو الحسن الشهراباني ، أول من أظهر ببغداد علم المناسبة ولم نكن سمعناه من غيره هو الشيخ الإمام أبو بكر النيسابوري ; وكان غزير العلم في الشريعة والأدب ، وكان يقول على الكرسي إذا قرئ عليه الآية : لم جعلت هذه الآية إلى جنب هذه ؟ وما الحكمة في جعل هذه السورة إلى جنب هذه السورة ؟ وكان يزرى على علماء بغداد لعدم علمهم بالمناسبة . انتهى .