الزركشي

464

البرهان

الجهر ببعض القراءة والإسرار ببعضها ; لأن المسر قد يمل ، فيأنس بالجهر ، والجاهر قد يكل فيستريح بالإسرار ; إلا أن من قرأ بالليل جهر بالأكثر ; وإن قرأ بالنهار أسر بالأكثر ; إلا أن يكون بالنهار في موضع لا لغو فيه ولا صخب ، ، ولم يكن في صلاة فيرفع صوته بالقرآن ، ثم روى بسنده عن معاذ بن جبل يرفعه : " الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة " . نعم من قرأ والناس يصلون فليس له أن يجهر جهرا يشغلهم به ; فإن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه وهم يصلون في المسجد ، فقال : " يا أيها الناس كلكم يناجي ربه ، فلا يجهر بعضكم على بعض في القراءة " . مسألة [ في كراهة قطع القرآن لمكالمة الناس ] ويكره قطع القرآن لمكالمة الناس ; وذلك أنه إذا انتهى في القراءة إلى آية وحضره كلام فقد استقبله التي بلغها والكلام ، فلا ينبغي أن يؤثر كلامه على قراءة القرآن ، قاله الحليمي ، وأيده البيهقي بما رواه البخاري : كان ابن عمر إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه . مسألة [ في حكم قراءة القرآن بالعجمية ] لا تجوز قراءته بالعجمية سواء أحسن العربية أم لا ، في الصلاة وخارجها ، لقوله تعالى : * ( إنا أنزلناه قرآنا عربيا ) * ، وقوله : * ( ولو جعلناه قرآنا أعجميا ) * .