الزركشي
465
البرهان
وقيل عن أبي حنيفة : تجوز قراءته بالفارسية مطلقا ، وعن أبي يوسف : إن لم يحسن العربية ; لكن صح عن أبي حنيفة الرجوع عن ذلك ، حكاه عبد العزيز في " شرح البزرودي " . واستقر الاجماع على أنه تجب قراءته على هيئته التي يتعلق بها الإعجاز لنقص الترجمة عنه ، ولنقص غيره من الألسن عن البيان الذي اختص به دون سائر الألسنة . وإذا لم تجز قراءته بالتفسير العربي لمكان التحدي بنظمه . فأحرى أن لا تجوز الترجمة بلسان غيره ; ومن هاهنا قال القفال من أصحابنا : عندي أنه لا يقدر أحد أن يأتي بالقرآن بالفارسية ، قيل له : فإذن لا يقدر أحد أن يفسر القرآن ، قال : ليس كذلك ; لأن هناك يجوز أن يأتي ببعض مراد الله ويعجز عن البعض ; أما إذا أراد أن يقرأه بالفارسية فلا يمكن أن يأتي بجميع مراد الله ، أي فإن الترجمة إبدال لفظه بلفظة تقوم مقامها ، وذلك غير ممكن بخلاف التفسير . وما أحاله القفال من ترجمة القرآن ذكره أبو الحسين بن فارس في فقه العربية أيضا فقال : " لا يقدر أحد من التراجم على أن ينقل القرآن إلى شئ من الألسن ; كما نقل الإنجيل عن السريانية إلى الحبشية والرومية ، وترجمت التوراة والزبور وسائر كتب الله تعالى بالعربية ; لأن العجم لم تتسع في الكلام اتساع العرب ; ألا ترى أنك لو أردت أن تنقل قوله تعالى : * ( وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء ) * لم تستطع أن