الزركشي

456

البرهان

وروى أيضا عن أبي العالية قال : " تعلموا القرآن خمس آيات ، خمس آيات ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذه من جبريل عليه السلام خمسا خمسا " ، وفى رواية : " من تعلمه خمسا خمسا لم ينسه " . قال أصحابنا : تعليم القرآن فرض كفاية ، وكذلك حفظه واجب على الأمة ، صرح به الجرجاني في " الشافي " والعبادي وغيرهما . والمعنى فيه كما قاله الجويني ألا ينقطع عدد التواتر فيه ، ولا يتطرق إليه التبديل والتحريف ; فإن قام بذلك قوم سقط عن الباقين ، وإلا فالكل آثم . فإذا لم يكن في البلد أو القرية من يتلو القرآن أثموا بأسرهم ، ولو كان هناك جماعة يصلحون للتعليم وطلب من بعضهم وامتنع لم يأثم في الأصح ; كما قاله النووي في " التبيان " ; وهو نظير ما صححه في كتاب السير أن المفتى والمدرس لا يأثمان بالامتناع إذا كان هناك من يصلح غيره . وصورة المسألة فيما إذا كانت المصلحة لا تفوت بالتأخير ; فإن كانت تفوت لم يجز الامتناع ، كالمصلى يريد تعلم الفاتحة ولو رده لخرج الوقت بسبب ذهابه إلى الاخر ، ولضيق الوقت عن التعليم . وينبغي تعليمه على التأليف المعهود ; فإنه توقيفي ; وقد ورد عن ابن مسعود : سئل عن الذي يقرأ القرآن منكوسا قال : ذاك منكوس القلب . قال أبو عبيد : وجهه عندي أن يبتدئ من آخر القرآن من آخر المعوذتين ; ثم يرتفع إلى البقرة ; كنحو ما تفعل الصبيان في الكتاب ، لأن السنة خلاف هذا ; وإنما وردت الرخصة في تعليم الصبى والعجمي من المفصل لصعوبة السور الطوال عليهما .