الزركشي

444

البرهان

وقال الغزالي في قوله صلى الله عليه وسلم : " إن لكل شئ قلبا ، وقلب القرآن يس " : إن ذلك لأن الإيمان صحته بالاعتراف بالحشر والنشر ، وهو مقرر في هذه السورة بأبلغ وجه ، فجعلت قلب القرآن لذلك . واستحسنه فخر الدين الرازي . قال الجويني : سمعته يترحم عليه بسبب هذا الكلام . وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : آل حم ديباج القرآن . وقال ابن عباس : لكل شئ لباب ولباب القرآن آل حم - أو قال : الحواميم . وقال مسعر بن كدام : كان يقال لهن العرائس . روى ذلك كله أبو عبيد في كتاب فضائل القرآن . وقال حميد بن زنجويه : حدثنا عبيد الله بن موسى حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال : إن مثل القرآن كمثل رجل انطلق يرتاد لأهله منزلا ، فمر بأثر غيث ، فبينما هو يسير فيه ويتعجب منه إذ هبط على روضات دمثات ، فقال : عجبت من الغيث الأول فهذا أعجب وأعجب ، فقيل له : إن مثل الغيث الأول مثل عظم القرآن ، وإن مثل هذه الروضات الدمثات مثل آل حم في القرآن . أورده البغوي . وروى أبو عبيد عن بعض السلف - منهم محمد بن سيرين - كراهة أن يقال : الحواميم ، وإنما يقال : آل حم . وفى الترمذي عن ابن عباس قال : قال أبو بكر رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله ، قد شبت ، قال : " شيبتني هود ، والواقعة ، والمرسلات ، وعم يتساءلون ، وإذا الشمس كورت " . خص هذه السور بالشيب لأنهن أجمع لكيفية القيامة وأهوالها