الزركشي

438

البرهان

النوع الثامن والعشرون هل في القرآن شئ أفضل من شئ وقد اختلف الناس في ذلك ، فذهب الشيخ أبو الحسن الأشعري ، والقاضي أبو بكر ، وأبو حاتم بن حبان وغيرهم إلى أنه لا فضل لبعض على بعض ; لأن الكل كلام الله ، وكذلك أسماؤه تعالى لا تفاضل بينهما . وروى معناه عن مالك ; قال يحيى بن يحيى تفضيل بعض القرآن على بعض خطأ ، وكذلك كره مالك أن تعاد سورة أو تردد دون غيرها ، احتجوا بأن الأفضل يشعر بنقص المفضول ، وكلام الله حقيقة واحدة لا نقص فيه . قال ابن حبان في حديث أبي بن كعب رضي الله عنه : " ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل مثل أم القرآن ، إن الله لا يعطى لقارئ التوراة والإنجيل من الثواب مثل ما يعطى لقارئ أم القرآن إذ الله بفضله فضل هذه الأمة على غيرها من الأمم ، وأعطاها من الفضل على قراءة كلامه أكثر مما أعطى غيرها من الفضل على قراءة كلامه " . قال : وقوله : أعظم سورة ، أراد به في الأجر ، لا أن بعض القرآن أفضل من بعض . وقال قوم بالتفضيل لظواهر الأحاديث ، ثم اختلفوا فقال بعضهم ، الفضل راجع إلى عظم الأجر ومضاعفة الثواب بحسب انفعالات النفس وخشيتها وتدبرها وتفكرها عند ورود أوصاف العلا ، وقيل بل يرجع لذات اللفظ ، وأن ما تضمنه قوله تعالى : * ( وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ) * وآية الكرسي وآخر سورة الحشر ، وسورة الإخلاص من الدلالات على وحدانيته وصفاته ، ليس موجودا مثلا في * ( تبت يدا