الزركشي
407
البرهان
الذي وصفا به ، فانتقل التقديس واليمن منهما إلى الجمال ، ذاهبا بهما إلى ما لا يحيط بعلمه إلا الله . وكذلك : * ( واد النمل ) * هو موضع لابتداء سماع الخطاب من أخفض الخلق ، - وهي النملة - إلى أعلاهم - وهو الهدهد والطير ، ومن ظاهر الناس وباطن الجن إلى قول العفريت ، إلى قول الذي عنده علم من الكتاب ، إلى ما وراء ذلك من هداية الكتاب ، إلى مقام الاسلام لله رب العالمين . وكذلك * ( وله الجوار المنشآت في البحر ) * سقطت الياء تنبيها على أنها لله من حق إنشائها بعد أن لم تكن ، إلى ما وراء ذلك مما لا نهاية له من صفاتها . وكذلك * ( الجوار الكنس ) * حذفت الياء تنبيها على أنها تجري من محل اتصافها بالخناس ، إلى محل اتصافها بالكناس ، وذلك يفهم أنه اتصف بالخناس عن حركة تقدمت بالوصف بالجوار الظاهر ، يفهم منه وصف بالجوار في الباطن ; وهذا الظاهر مبدأ كالنجوم الجارية داخل تحت معنى الكلمة . فصل [ حذف النون ] ويلحق بهذا القسم حذف النون الذي هو لام فعل ، فيحذف تنبيها على صغر مبدأ الشئ وحقارته ، وأن منه ينشأ ويزيد ، إلى ما لا يحيط بعلمه غير الله ، مثل * ( ألم يك نطفة ) * ، حذفت النون تنبيها على مهانة مبتدأ الانسان وصغر قدره بحسب ما يدرك