الزركشي
377
البرهان
واعلم أن للشئ في الوجود أربع مراتب : الأولى حقيقته في نفسه . والثانية مثاله في الذهن - وهذان لا يختلفان باختلاف الأمم . والثالثة اللفظ الدال على المثال الذهني والخارجي . والرابعة الكتابة الدالة على اللفظ - وهذان قد يختلفان باختلاف الأمم ، كاختلاف اللغة العربية والفارسية ، والخط العربي والهندي ; ولهذا صنف الناس في الخط والهجاء ; إذ لا يجرى على حقيقة اللفظ من كل وجه . وقال الفارسي : لما عمل أبو بكر بن السراج كتاب الخط والهجاء قال لي : اكتب كتابنا هذا ، قلت له : نعم إلا أنى آخذ بآخر حرف منه ، قال : وما هو ؟ قلت : قوله : " ومن عرف صواب اللفظ عرف صواب الخط " قال أبو الحسين بن فارس في كتاب فقه اللغة : " يروى أن أول من كتب الكتاب العربي والسرياني عمر والكتب كلها آدم عليه السلام قبل موته بثلاثمائة سنة ، كتبها في طين وطبخه ; فلما أصاب الأرض الغرق وجد كل قوم كتابا فكتبوه ، فأصاب إسماعيل الكتاب العربي . وكان ابن عباس يقول : أول من وضع الكتاب العربي إسماعيل عليه السلام . قال : والروايات في هذا الباب كثيرة ومختلفة . والذي نقوله : إن الخط توقيفي لقوله : * ( علم بالقلم . علم الانسان ما لم يعلم ) * . وقال تعالى : * ( ن والقلم وما يسطرون ) * . [ وإذا كان كذا ] ، فليس ببعيد أن يوقف آدم وغيره من الأنبياء عليهم السلام على الكتاب .