الزركشي
378
البرهان
وزعم قوم أن العرب العاربة لم تعرف هذه الحروف بأسمائها ، وانهم لم يعرفوا نحوا ولا إعرابا ولا رفعا ولا نصبا ولا همزا . ومذهبنا [ فيه التوقيف ، فنقول ] : إن أسماء هذه الحروف داخلة في الأسماء التي علم الله تعالى آدم عليه السلام . قال : وما اشتهر أن أبا الأسود أول من وضع العربية وأن الخليل أول من وضع العروض فلا ننكره ، وإنما نقول : إن هذين العلمين كانا قديما ، وأتت عليهما الأيام ، وقلا في أيدي الناس ، ثم جددهما هذان الإمامان . ومن الدليل على عرفان القدماء [ من الصحابة وغيرهم ] ذلك كتابتهم المصحف على الذي يعلله النحويون في ذوات الواو والياء ، والهمز والمد والقصر ، فكتبوا ذوات الياء بالياء ، وذوات الواو بالواو ، ولم يصوروا الهمزة إذا كان ما قبلها ساكنا ، نحو " الخبء " و " الدفء " و " الملء " فصار ذلك [ كله ] حجة ، وحتى كره بعض العلماء ترك اتباع المصحف " .