الزركشي
376
البرهان
النوع الخامس والعشرون مرسوم الخط ولما كان خط المصحف هو الإمام الذي يعتمده القارئ في الوقف والتمام ، ولا يعدو رسومه ، ولا يتجاوز مرسومه ، قد خالف خط الإمام في كثير من الحروف والأعلام ، ولم يكن ذلك منهم كيف اتفق ; بل على أمر عندهم قد تحقق ، وجب الاعتناء به والوقوف على سببه . ولما كتب الصحابة المصحف زمن عثمان رضي الله عنه اختلفوا في كتابة " التابوت " فقال زيد " التابوه " وقال النفر القرشيون : " التابوت " ، وترافعوا إلى عثمان فقال : اكتبوا : " التابوت " فإنما أنزل القرآن على لسان قريش . قال ابن درستويه : خطان لا يقاس عليهما خط المصحف وخط تقطيع العروض . وقال أبو البقاء في كتاب اللباب : " ذهب جماعة من أهل اللغة إلى كتابة الكلمة على لفظها إلا في خط المصحف ; فإنهم اتبعوا في ذلك ما وجدوه في الإمام ، والعمل على الأول " . فحصل أن الخط ثلاثة أقسام : خط يتبع به الاقتداء السلفي ، وهو رسم المصحف ، وخط جرى على ما أثبته اللفظ وإسقاط ما حذفه ; وهو خط العروض ، فيكتبون التنوين ويحذفون همزة الوصل . وخط جرى على العادة المعروفة ; وهو الذي يتكلم عليه النحوي .