الزركشي

365

البرهان

ومنها أن يكون الكلام مبنيا على الوقف ، فلا يجوز فيه إلا الوقف صيغة ، كقوله : * ( يا ليتني لم أوت كتابيه . ولم أدر ما حسابيه ) * هذا في الناقص ; ومثاله في التام : * ( وما أدراك ما هيه . نار حامية ) * . فصل [ خواص الوقف التام ] من خواص التام المراقبة ، وهو أن يكون الكلام له مقطعان على البدل ، كل واحد منهما إذا فرض فيه وجب الوصل في الآخر ، وإذا فرض فيه الوصل وجب الوقف في الآخر ، كالحال بين " حياة " وبين " أشركوا " من قوله : * ( ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ) * ، فإنك إن جعلت القطع على * ( حياة ) * وجب أن تبتدئ فتقول : * ( ومن الذين أشركوا يود ) * ، على الوصل لأن * ( يود ) * صفة للفاعل في موضعه ، فلا يجوز الوقف دونه ، وكذلك إن جعل المقطع * ( أشركوا ) * وجب أن يصل * ( على حياة ) * ، على أن يكون التقدير : وأحرص من الذين أشركوا - والله أعلم بمراده . ومنه أيضا ما تراه بين * ( لا ريب ) * ، وبين * ( فيه ) * من قوله تعالى : * ( لا ريب فيه ) * .