الزركشي

362

البرهان

ثم إن فتحت التي في قوله تعالى : * ( وأنه لما قام عبد الله ) * رابعة تابعة ; فإن فتحت التي بعد * ( سمعنا ) * كانت هي واللواتي فلا بعدها إلى قوله : * ( حطبا ) * داخلة في القول حملا على المعنى ، وقد يجوز أن تكون هي الثانية ثم تعد بعدها على النسق . ونحو قوله تعالى : * ( إذا الشمس كورت ) * إلى قوله : * ( علمت نفس ما أحضرت ) * وعلى هذا القياس . الثالث الأنقص ; ومثل له بقراءة بعضهم : * ( وإن كلا لما ليوفينهم ) * ، وقراءة بعضهم : * ( لكن هو الله ) * والفرق بينهما أن التام قد يجوز أن يقع فيه بين القولين مهلة وتراخ في اللفظ ، والناقص لا يجوز أن يقع فيه بين جزأي القول إلا قليل لبث ، والذي دونهما لا لبث فيه ولا مهلة أصلا . ثم إن كلا من التام والناقص ينقسم في ذاته أقساما . فالتام أتمه مالا يتعلق اللاحق فيه من القولين بالسابق معنى ، كما لا يتعلق به لفظا ; وذلك نحو قوله تعالى : * ( وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن الانسان كفور . لله ملك السماوات والأرض وشأن ما يتعلق فيه أحد القولين بالآخر معنى وإن كان لا يتعلق به لفظا ، وذلك كقوله : * ( يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون ) * وتعلق الثاني فيه بالأول تعلق الحال بذي الحال معنى .