الزركشي

361

البرهان

فتحتها فإلى قوله : * ( كادوا يكونون عليه لبدا ) * ; لأن الأوجه في " أن " في الآية أن تكون محمولة على * ( أوحى ) * وهذا أقرب من جعل الوقف التام * ( حطبا ) * ، وحمل : * ( وأن لو استقاموا ) * على القسم ، فاضطر في * ( وأن المساجد لله ) * إلى أن جعل التقدير : * ( فلا تدعوا مع الله أحدا ) * ; لأن المساجد لله . فإن قيل : هذا هو الوجه في فتح " أن " في الجملة التي بعد قوله : * ( فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا . يهدى إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا ) * فلم لا يلزم من جعل الوقف التام * ( حطبا ) * ألا يقف قبله على هذه الجمل في كسر " إن " في أول كل واحدة منها ؟ قلنا : لأن هذه الجمل داخلة في القول ، وما يكون داخلا في القول لا يتم الوقف دونه ; كما أن المعطوف إذا تبع المعطوف عليه في إعرابه الظاهر والمقدر لا يتقدمه الوقف تاما . فإن قيل : فهل يجوز الفصل بالمكسورات بين * ( أنه استمع ) * وبين * ( وأنه لما قام عبد الله ) * فيمن فتحهما وقد عطف بالثانية على الأولى . قيل : أما عندنا فليس ذلك بفصل ; لأن ما بعد * ( إنا سمعنا ) * من المكسورات معطوف عليها ، وهي داخلة في القول ، والقول - أعني * ( فقالوا ) * - معطوف على * ( استمع ) * و * ( استمع ) * من صلة " أن " الأولى المفتوحة ، فالمكسورات تكون في خبر المفتوحة الأولى ، فيعطف عليها الثانية بلا فصل بينها ، والثانية عندنا هي المخففة في قوله تعالى : * ( وأن لو استقاموا على الطريقة ) * ثم الثالثة هي التي في قوله : * ( وأن المساجد لله ) * .