الزركشي

350

البرهان

واعلم أن أكثر القراء يبتغون في الوقف المعنى وإن لم يكن رأس آية ، ونازعهم فيه بعض المتأخرين في ذلك ; وقال : هذا خلاف السنة ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقف عند كل آية فيقول : * ( الحمد لله رب العالمين ) * ويقف ، ثم يقول : * ( الرحمن الرحيم ) * وهكذا ، روت أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقطع قراءته آية آية ، ومعنى هذا الوقف على رؤوس الآي ، وأكثر أواخر الآي في القرآن تام أو كاف ، وأكثر ذلك في السور القصار الآي ، نحو الواقعة ، قال : وهذا هو الأفضل ; أعني الوقف على رؤس الآي وإن تعلقت بما بعدها ، وذهب بعض القراء إلى تتبع الأغراض والمقاصد ، والوقف عند رؤس انتهائها ; واتباع السنة أولى . وممن ذكر ذلك الحافظ أبو بكر البيهقي في كتاب ( شعب الإيمان ) وغيره ، ورجح الوقف على رؤس الآي وإن تعلقت بما بعدها . قلت : وحكى النحاس عن الأخفش علي بن سليمان أن يستحب الوقوف على قوله : * ( هدى للمتقين ) * لأنه رأس آية ، وإن كان متعلقا بما بعده . [ أقسام الوقف ] والوقف عند أكثر القراء ينقسم إلى أربعة أقسام : تام مختار ، وكاف جائز ، وحسن مفهوم ، وقبيح متروك . * * * وقسمه بعضهم إلى ثلاثة ، وأسقط الحسن . وقسمه آخرون إلى اثنين ، وأسقط الكافي والحسن . * * * فالتام هو الذي لا يتعلق بشئ مما بعده ، فيحسن الوقف عليه والابتداء بما بعد ;