الزركشي

344

البرهان

فأما احتياجه إلى معرفة النحو وتقديراته ، فلأن من قال في قوله تعالى : * ( ملة أبيكم إبراهيم ) * : إنه منصوب بمعنى " كملة " أو أعمل فيها ما قبلها ، لم يقف على ما قبلها . وكذا الوقف على قوله : * ( ولم يجعل له عوجا ) * ، ثم يبتدئ * ( قيما ) * ، لئلا يتخيل كونه صفة له ; إذا العوج لا يكون قيما ; وقد حكاه ابن النحاس عن قتادة . * وهكذا الوقف على ما في آخره هاء ; فإنك في غير القرآن تثبت الهاء إذا وقفت ، وتحذفها إذا وصلت ; فتقول : قه وعه ، وتقول : ق زيدا ، وع كلامي ; فأما في القرآن من قوله تعالى : * ( كتابه ) * و * ( حسابيه ) * و * ( سلطانيه ) * و * ( ما هيه ) * و * ( لم يتسنه ) * و * ( اقتده ) * ; وغير ذلك ، فالواجب أن يوقف عليه بالهاء ; لأنه مكتوب في المصحف بالهاء ، ولا يوصل ، لأنه يلزم في حكم العربية اسقاط الهاء في الوصل ; فإن أثبتها خالف العربية ، ، وإن حذفها خالف مراد المصحف ، ووافق كلام العرب ، وإذا هو وقف عليه خرج من الخلافين ، واتبع المصحف وكلام العرب * . فإن قيل : فقد جوزوا الوصل في ذلك . قلنا : أتوا به على نية الوقف ; غير أنهم قصروا زمن الفصل بين النطقين ، فظن من لا خبرة له أنهم وصلوا وصلا محضا ، وليس كذلك .