الزركشي

96

البرهان

وقوله : * ( يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم . فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره . ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) * . فإن قوله : * ( ليروا أعمالهم ) * يدل على التقسيم . وقوله : * ( وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور . ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) * . وقوله : * ( ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شئ قدير ) * . * * * الرابع الإيغال ; وسمى به ; لأن المتكلم قد تجاوز المعنى الذي هو آخذ فيه ; وبلغ إلى زيادة على الحد ; يقال : أوغل في الأرض الفلانية ، إذا بلغ منتهاها ; فهكذا المتكلم إذا تم معناه ثم تعداه بزيادة فيه ، فقد أوغل ; كقوله تعالى : * ( أفحكم الجاهلية يبغون . ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ) * ، فإن الكلام تم بقوله : * ( ومن أحسن من الله حكما ) * . ثم احتاج إلى فاصلة تناسب القرينة الأولى ; فلما أتى بها أفاد معنى زائدا . وكقوله تعالى : * ( ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين ) * ; فإن المعنى قد تم بقوله : * ( ولا تسمع الصم الدعاء ) * ، ثم أراد أن يعلم تمام الكلام بالفاصلة فقال : * ( إذا ولوا مدبرين ) * .