الزركشي

87

البرهان

ثم إلى ربكم ترجعون ) * . وفى فصلت : * ( من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد ) * . وحكمة فاصلة الأولى أن قبلها : * ( قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزى قوما بما كانوا يكسبون ) * ، فناسب الختام بفاصلة البعث ; لأن قبله وصفهم بإنكاره وأما الأخرى فالختام حديث بها مناسب ; أي لأنه لا يضيع عملا صالحا ، ويزيد على من عمل شيئا . ونظيره قوله في سورة النساء : * ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) * . ختم الآية مرة بقوله : * ( فقد افترى إثما عظيما ) * ، ومرة بقوله : * ( ضلالا بعيدا ) * ; لأن الأول نزل في اليهود ، وهم الذين افتروا على الله ما ليس في كتابه ، والثاني نزل في الكفار ، ولم يكن لهم كتاب ، وكان ضلالهم أشد . وقوله في المائدة : * ( ومن لم يحكم بما أنزل الله ) * ، فذكرها ثلاث مرات ، وختم الأولى بالكافرين ، والثانية بالظالمين ، والثالثة بالفاسقين ; فقيل : لأن الأولى نزلت في أحكام المسلمين . والثانية نزلت في أحكام اليهود ، والثالثة نزلت في أحكام النصارى . وقيل : * ( ومن لم يحكم بما أنزل الله ) * إنكارا له ، فهو كافر ، ومن لم يحكم بالحق مع اعتقاد الحق وحكم بضده فهو ظالم ، ومن لم يحكم بالحق جهلا وحكم بضده فهو فاسق . وقيل : الكافر والظالم والفاسق كلها بمعنى واحد ، وهو الكفر ، عبر عنه بألفاظ مختلفة ، لزيادة الفائدة واجتناب صورة التكرار . وقيل غير ذلك .