الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
92
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
السلامة ودار الإقامة ، يبيّن لهم مقاما شامخا عنده تعالى ، فلا محالة تكون حينئذ أرواحهم معلقة بالمحل الأعلى كما قاله عليه السّلام في كلامه مع كميل ، وهذا المحل هو المحل المرتبط بمقامهم عليهم السّلام المشهودة لهم حينئذ كما لا يخفى . والحاصل : أن للإنسان سيرا معنويا إلى اللَّه تعالى حال كونه متصلا روحا بهم عليهم السّلام ومنجذبا إليه تعالى بانجذابهم عليهم السّلام إليه تعالى ، فربما يظهر للسالك هذا السير المعنوي في حال الخلسة أو في المنام ، فيرى سيره فيها على ما هو عليه من الصورة المعنوية ، ويرى نفسه سالكا فيها ، فيكون صراطه المستقيم إليه تعالى وإلى معرفة تلك الصورة والحالة المشهودة له في حال الخلسة ، فما ذكر من الأحاديث في صفات الشيعة ونحوها ، وحصر الشيعة في تلك الصفات ، يشير إليهم بما هم في هذا السير المعنوي كما تقدم . أقول : لا بأس بتفصيل الكلام في هذا المقام ، لشرح الصراط المستقيم المعنوي ، فاستمع لما يتلى عليك ثم نسأل اللَّه تسأل التوفيق لهذا السير ، فنقول : قال اللَّه تعالى : ( كلا إن كتاب الفجّار لفي سجّين . وما أدراك ما سجّين . كتاب مرقوم . ويل يومئذ للمكذبين ) 83 : 7 - 10 ( 1 ) وقال تعالى في هذه السورة : ( كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين . وما أدراك ما عليون . كتاب مرقوم . يشهده المقربون ) 83 : 18 - 21 . وعن أصول الكافي بإسناده عن أبي حمزة الثمالي قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : إن اللَّه خلقنا من أعلى عليين ، وخلق قلوب شيعتنا مما خلقنا ، وخلق أبدانهم من دون ذلك ، فقلوبهم تهوى إلينا ، لأنها خلقت مما خلقنا ، ثم تلا هذه الآية : ( كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين . وما أدراك ما عليون . كتاب مرقوم . يشهده المقربون ) 83 : 18 - 21 ( 2 ) وخلق عدونا من سجين ، وخلق قلوب شيعتهم مما خلقهم منه ، وأبدانهم من دون ذلك ، قلوبهم تهوى إليهم ، لأنّها خلقت مما خلقوا منه ثم تلا هذه
--> ( 1 ) المطفّفين : 7 - 10 . . ( 2 ) المطففين : 17 - 21 . .