الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
93
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الآية : ( كلا إن كتاب الفجار لفي سجين . وما أدراك ما سجين . كتاب مرقوم ) 83 : 7 - 9 . وعن مجمع البيان ، عن البراء بن عازب قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : سجين أسفل سبع أرضين . وعن أصول الكافي في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : السجين الأرض السابعة وعليون السماء السابعة . أقول : السجين مبالغة من السجن ، بمعنى الحبس كسكَّير وشريّب من السكر والشرب ، فمعناه الذي يحبس من دخله على التخليد ، لأنه سجن في سجن إلى أسفل سافلين ، ويقابله العليون ( فهو مبالغة في العلو ) ومعناه علو على علو مضاعف ، ففيه شيء من معنى السفل الإضافي والانحباس الإضافي بقرينة مقابلته مع السجين . إذا علمت هذا فاعلم أن للعلوم والمعارف والإدراكات جوهرية نورانية ، كما أن للجهل المركب والكفر والشرك جوهرية ظلمانية ، ولكلّ منهما عالم وراء هذا العالم ، فحقيقة العلوم والمعارف ، والكفر والشرك جواهر مجردات عن المادة العنصرية في غيب هذا العالم إمّا في طرف عليين الذي يشهده المقربون من حقيقة محمد وآله الطاهرين ، وإمّا في طرف سجين الذي يقابله كما علمت . فقوله عليه السّلام : " إن اللَّه خلقنا من أعلى عليين " يشير إلى تلك الحقيقة الغيبية التي تكون في طرف عليين ، كما أن قوله عليه السّلام : " وخلق عدونا من سجين " يشير إلى الحقيقة الغيبية التي تكون في طرف سجين ، ثم إن قوله تعالى : ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) 83 : 14 يدل على أن للنفس والقلب بحسب طبعها الأولي صفاء وجلاء يدرك به الحق كما هو وتميز بينه وبين الباطل ، وتفرق بين التقوى والفجور ، كما قال تعالى : ( ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقويها ) 91 : 7 - 8 ( 1 ) كما تدل على أن الأعمال السيئة نقوشا وصورا في النفس تنتقش وتتصور بها ، وتمنعها عن أن تدرك الحق .
--> ( 1 ) الشمس : 8 . .