الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
91
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ويزرعوها في قلوب أشباههم ، هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة ، وباشروا روح اليقين ، واستلانوا ما استوعره المترفون ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى ، أولئك خلفاء اللَّه في أرضه ، والدعاة إلى دينه ، اه اه شوقا إلى رؤيتهم انصرف يا كميل إذا شئت ( 1 ) . وفيه ، قال عليه السّلام عند تلاوته : ( يُسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللَّه ) 24 : 36 - 37 : إن اللَّه سبحانه وتعالى جعل الذكر جلاء للقلوب ، تسمع به بعد الوقرة ، وتبصر به بعد العشوة ، وتنقاد به بعد المعاندة ، وما برح للَّه - عزت آلاؤه - في البرهة بعد البرهة ، وفي أزمان الفترات ، عباد ناجاهم في فكرهم ، وكلمهم في ذات عقولهم ، فاستصبحوا بنور يقظة في الأبصار والأسماع والأفئدة . إلى أن قال عليه السّلام : فلو مثلتهم لعقلك في مقاومهم المحمودة ، ومجالسهم المشهودة ، وقد نشروا دواوين أعمالهم ، وفرغوا لمحاسبة أنفسهم على كلّ صغيرة وكبيرة أمروا بها فقصّروا عنها ، أو نهوا عنها ففرّطوا فيها . . إلى أن قال عليه السّلام : لرأيت أعلام هدى ، ومصابيح دجى ، قد حفّت بهم الملائكة ، وتنزلت عليهم السكينة ، وفتحت لهم أبواب السماء ، وأعدّت لهم مقاعد الكرامات ، في مقعد اطلع اللَّه عليهم فيه ، فرضي سعيهم ، وحمد مقامهم . . ( 2 ) وفيه ، في وصف سالك الطريق إلى اللَّه تعالى : قد أحيا عقله وأمات نفسه حتى دقّ جليله ، ولطف غليظه ، وبرق له لامع كثير البرق ، فأبان له الطريق ، وسلك به السبيل ، وتدافعته الأبواب إلى باب السلامة ودار الإقامة ، وثبتت رجلاه بطمأنينة بدنه في قرار الأمن والراحة بما استعمل قلبه وأرضى ربّه . فقوله عليه السّلام : ناجاهم في فكرهم ، وكلمهم في ذات عقولهم ، وقوله عليه السّلام : ونزلت عليهم السكينة وفتحت لهم أبواب السماء ، وقوله عليه السّلام وتدافعته الأبواب إلى دار
--> ( 1 ) نهج البلاغة ص 495 . . ( 2 ) نهج البلاغة ص 342 - 343 . .