الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
84
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
إلا خرج من عندنا . ثم إن لشأن العبودية له تعالى وتوحيده حدّا ومعيارا في مقام التعظيم له دقيقا ، يكون الخروج منه لأجل الغلو أو التقصير ، خارجا عن الاستقامة التي تكون مطلوبة من كل أحد ، فقلّ أيضا من يخرج عمّا هو وظيفته في هذا المقام ، بنحو ينبغي له تعالى ، فذاك دقة عقلية ، وهذا دقة عملية ، ولذا ورد أنه عليه السّلام قال : " إياك وان تخرج نفسك من التقصير ، وذلك لعدم تحقق العمل بالوظيفة كما ينبغي له تعالى من كل أحد ، وبهذه الجهة عبر عن الصراط بما له من المعنى العام المنطبق على الدين والولاية في الدنيا ، وعلى الجسر الموضوع على متن جهنم في الآخرة بأنّه أدقّ من الشعر . وأمّا التعبير عنه بأنه أحدّ من السيف ، وذلك لأن الأعمال المشروعة ، بل والصفات والعقائد إنما تنتج للإنسان الفوز إلى الدرجات العلى ، إذا كانت عن إخلاص وعدالة ، بأن تكون الأعمال صادرة عن إخلاص وإنصاف وعدالة خارجا عن حدّ الإفراط والتفريط ، مستجمعة لجميع الحدود والشرائط الظاهرية المقررة في الفقه ، والباطنية المقررة في علمي الكلام والأخلاق ، لكي تقع صحيحة وكاملة ومقرونة بالقبول ، فالأعمال بلحاظ الوجود الخارجي مشروطة بشرائط صعبة ، وبلحاظ المنشإ النفساني للعامل فأيضا مشروطة بشرائط صعبة . وقد علمت أن الصراط في الآخرة موافق للصراط الدنيوي ، وحقيقة الصراط الدنيوي الذي هو الدين المفسر بهذه الأمور من الأعمال المستجمعة لتلك الشرائط التي ذكرنا أنّ تحصيلها صعب جدّا . والسرّ فيه أن قوله عليه السّلام فيما روى في البحار ( 1 ) ، عن تفسير علي بن إبراهيم ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : لما نزلت هذه الآية ( وجئ يومئذ بجهنم ) 89 : 23 ، سئل عن ذلك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فقال : أخبرني الروح الأمين ، إلى أن قال صلَّى اللَّه عليه وآله : ثم يوضع عليها ( اي
--> ( 1 ) البحار ج 8 ص 65 . .