الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

64

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ففرّدهم لذلك الأمر فنحن هم ، يا بن أبي يعفور فنحن حجج اللَّه في عباده ، وشهداؤه في خلقه وأمناؤه وخزّانه على علمه ، والداعون إلى سبيله ، والقائمون بذلك ، فمن أطاعنا فقد أطاع اللَّه . أقول : ومثله كثير من الأحاديث ، فدلّ هذا ونحوه على أنهم إنما صاروا حجج اللَّه ، لما أفردهم اللَّه لأمره ، وهم أهل دينه وخزنة علمه ، فبهذا الملاك والواجدية صاروا حجج اللَّه على الخلق دون غيرهم ، فبهم عرف اللَّه وعبد لا بغيرهم كما لا يخفى . أمّا الثاني : ( أعني لزوم الحجة والاضطرار إليه ) فلما ذكره الصادق عليه السّلام ففي الوافي عن الكافي بإسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنه قال للزنديق الذي سأله : من أين أثبت الأنبياء والرسل ؟ إنا لما أثبتنا أن لنا خالقا صانعا متعاليا عنا وعن جميع ما خلق ، وكان ذلك الصانع حكيما متعاليا ، لم يجز أن يشاهده خلقه ، ولا يلامسوه فيباشرهم ويباشروه ، ويحاجّهم ويحاجّوه ، ثبت أن له سفراء في خلقه ، يعبرون عنه إلى خلقه وعباده ويدلونهم على مصالحهم ومنافعهم وما به بقاؤهم وفي تركه فناؤهم . فثبت الآمرون والناهون عن الحكيم العليم في خلقه ، والمعبرون عنه جلّ وعزّ ، وهم الأنبياء وصفوته من خلقه ، حكماء مؤدّبون في الحكمة مبعوثون بها غير مشاركين للناس على مشاركتهم لهم في الخلق والتركيب في شيء من أحوالهم ، مؤيّدون عن الحكيم العليم بالحكمة ، ثم ثبت ذلك في كلّ دهر وزمان مما أتت به الرسل والأنبياء من الدلائل والبراهين ، لكيلا تخلو أرض اللَّه من حجة ، يكون معه علم يدل على صدق مقالته وجواز عدالته . أقول : وهذا الحديث كاف في إثبات لزوم الحجة ، ومثله كثير من الأخبار وبيان الأعلام ، فمن أراد الاطلاع عليها فليراجع المطوّلات مثل الوافي ونحوه . وفي كمال الدين وتمام النعمة بإسناده عن أبي الحسن الأول ( يعني موسى بن