الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
65
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
جعفر عليهم السّلام قال : ما ترك اللَّه عز وجل الأرض بغير إمام قطَّ منذ قبض آدم عليه السّلام ، يهتدي به إلى اللَّه عز وجل ، وهو الحجة على العباد من تركه ضلّ ، ومن لزمه نجا حقّا على اللَّه عز وجل . وفيه بإسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سمعته وهو يقول : لم تخل الأرض منذ كانت من حجة عالم ، يحيي فيها ما يميتون من الحقّ ، ثم تلا هذه الآية : ( يريدون ليطفئوا نور اللَّه بأفواههم واللَّه متم نوره ولو كره الكافرون ) 61 : 8 . وفيه عن أبان بن تغلب قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : الحجة قبل الخلق مع الخلق وبعد الخلق . وفيه عن إسحاق بن عمار قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : إن الأرض لم تخل إلا فيها عالم كيما إن زاد المسلمون شيئا ردّهم إلى الحق وإن نقصوا شيئا تمّمه لهم . وفيه عن أبي الحسن الليثي قال : حدثني جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السّلام أن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله قال : إن في كل خلف من أمتي عدلا من أهل بيتي ، ينفي عن هذا الدين تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين وإن أئمتكم قادتكم إلى اللَّه عز وجل ، فانظروا بمن تقتدون في دينكم وصلاتكم . وفي هذه الأحاديث دلالة على لزوم الحجة منه تعالى للعباد حفظا للدين ، وردّا للمبطلين كما لا يخفى . أمّا الثالث : ( أعني كونهم عليهم السّلام حجج اللَّه على الكلّ في جميع العوالم ) . ففي المحكي عن الاحتجاج ، عن الباقر عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يوم الغدير : إن اللَّه قد جعلنا ( يعني نفسه والأئمة عليهم السّلام حجّة على المقصرين والمعاندين ، والمخالفين والخائبين ، والآثمين ، والظالمين من جميع العالمين ، الخبر . وعن كنز الفوائد عن أبي ذر ، وفي كتاب سليم بن قيس عنه أيضا أنه قال : سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول : إن عليّا عليه السّلام حجّة اللَّه على خلقه ، ولم يزل يحتج بعلي في كل أمة فيها نبيّ مرسل وأشهدهم معرفته ، الخبر .