الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

61

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

فيها جميع نعم اللَّه تعالى ، إذ بولايتهم يفصل الخطاب عمّن قبل ولايتهم ، فما ميّز من الباطل من العذاب ، والدخول في الأمن الإلهي ، كيف وهم حجبة الحجاب فإن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله هو الحجاب الأكبر له تعالى ، وهم عليهم السّلام حجبته صلَّى اللَّه عليه وآله والمقربون إليه صلَّى اللَّه عليه وآله فهم الحجبة بالنسبة إلى الخلق بينهم وبينه صلَّى اللَّه عليه وآله . ومن المعلوم أنه لا فيض إلا به صلَّى اللَّه عليه وآله ولا وسيلة بين الخلق وبينه صلَّى اللَّه عليه وآله إلا هم عليهم السّلام . فتحصّل ممّا ذكر : أن الغلبة إنما هي لهم عليهم السّلام ولمن تولاهم في الدنيا والآخرة ، ولهذا الكلام مزيد بحث لا يسعه المقام واللَّه العالم ، والحمد للَّه أولا وآخرا وظاهرا وباطنا . قوله عليه السّلام : وعيبة علمه قال في المجمع : والعيبة ( بالفتح ) : مستودع الثياب ، أو مستودع أفضل الثياب ، وعيبة العلم على الاستعارة . أقول : فالعلم باعتبار على قسمين : - قسم منه مبذول بين الناس وهو ما يرجع إلى أصول دينهم وفروعه ممّا لا بدّ من تعلَّمه ، وقد بيّنوه عليهم السّلام للناس . - وعلم مكنون لا يظهروه إلا لأهله فهو أفضل العلم ومستودع عندهم في السّر ، إذ هم خزنة علم اللَّه ومستودع سرّه . ففي بصائر الدرجات ( 1 ) ، بإسناده عن عبد الرحمن بن كثير قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : نحن ولاة أمر اللَّه ، وخزنة علم اللَّه ، وعيبة وحي اللَّه ، وأهل دين اللَّه ، وعلينا نزل كتاب اللَّه ، وبنا عبد اللَّه ، ولولانا ما عرف اللَّه ، ونحن ورثة بني اللَّه وعترته .

--> ( 1 ) بصائر الدرجات ص 61 . .