الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

62

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وفي البحار ( 1 ) ، عن كتاب المحتضر للحسين بن سليمان ، رواه من كتاب الخطب لعبد العزيز بن يحيى الجلودي قال : خطب أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : " سلوني قبل أن تفقدوني ، فأنا عيبة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله سلوني فأنا فقأت عين الفتنة بباطنها وظاهرها ، سلوا من عنده علم البلايا والمنايا والوصايا وفصل الخطاب ، سلوني فأنا يعسوب المؤمنين حقا وما من فئة تهدي مائة أو تضل مائة إلا وقد أتيت بقائدها وسائقها ، والذي نفسي بيده لو طويت لي الوسادة فأجلس عليها ، لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم ، ولأهل الإنجيل بإنجيلهم ، ولأهل الزبور بزبورهم ، ولأهل الفرقان بفرقانهم " . قال : فقام ابن الكوّا إلى أمير المؤمنين وهو يخطب بالناس فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن نفسك ، فقال : ويلك أتريد أن أزكَّي نفسي ، وقد نهى اللَّه عن ذلك ، مع أني كنت إذا سألت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أعطاني ، وإذ سكَّت ابتدأني ، وبين الجوانح منّي علم جمّ ، ونحن أهل البيت لا نقاس بالناس . أقول : ومثله كثير من كلامه عليه السّلام كما لا يخفى على المتتبع . ويمكن أن يراد من كونهم عيبة علم اللَّه ما حاصله : أنهم عليهم السّلام بعد ما أشهدهم اللَّه خلق السماوات والأرض والأشياء ، وحملهم علمه ، كما صرحت به الأحاديث الكثيرة ، فلا محالة يكون لهم علم بالأشياء بالنسبة إلى جميع ما سوى اللَّه بجميع شؤونها وأقسامها ، وأحوالها وأطوارها ، وأعراضها وحدودها ومكائيلها كما علمت ذلك من حديث المفضل السابق ذكره ، وهذا العلم لا محالة لا يكون لغيرهم ، بل هو أولا وبالذات يكون للَّه تعالى . ثم إنه تعالى منحهم ذلك العلم لما جعلهم قواما للحق ، ولما فوّض إليهم أمر الخلق ، كما علمت من التفويض المجاز ، وسيأتي توضيحه ، فهم عليهم السّلام عالمون بالخلق

--> ( 1 ) البحار ج 26 ص 152 . .